أبو علي سينا

8

أحوال النفس ( رسالة في النفس وبقائهما ومعادها ) ( و يليها ثلاث رسائل في النفس )

بقوله : « هل لأحد من إخواني . . . . . » . أما هؤلاء الخلص من الإخوان الذين عمل الرسالة باسمهم فلم يفصح مع الأسف عنهم ، وليس ببعيد أن يكونوا جماعة تلاميذه ، كما روى أبو عبيد الجوزجاني أنه كان يجتمع في داره كل ليلة طلبة العلم ، وكان يقرأ من الشفاء ، ويقرأ غيره من القانون نوبة . وأفصح البيهقي عن أسماء هؤلاء التلاميذ وهم المعصومى وابن زيلة وبهمنيار . وإلى جانب خاصة تلاميذه ، نجد في سيرة ابن سينا ذكر عدد من الأصدقاء الذين ألف لهم الكتب ، مثل العروضي الّذي ألف له المجموع ، والبرقي الّذي صنف له الحاصل والمحصول ، والبر والإثم . فلا غرابة أن يسأل الشيخ بعض الإخوان أو التلاميذ ، وأن يطلبوا منه كتابا جامعا في علم النفس ، فأجاب طلبهم . على أنّا نعتقد أن هؤلاء الإخوان الذين يوجه إليهم الرسالة هم من الشيعة ، ولفظ « إخوان الصفا » لم يكن غريبا عن العصر ، ولا عن ذهن ابن سينا بوجه خاص ، فقد ذكر البيهقي أن أباه كان يطالع ويتأمل رسالة إخوان الصفا وأنه هو أيضا أحيانا يتأملها « 1 » وكان المسلمون في ذلك الوقت في إيران شيعة وسنة ، وروى الجوزجاني في السيرة التي دونها عن الشيخ أن أباه كان من الإسماعيلية . فليس من الغريب ، وقد نشأ ابن سينا في بيت شيعي ، وفي بيئة تتوزعها الشيعة والسنة ، أن يتصل بالشيعة ، وأن يكتب لهم الرسائل حين يطلبونها منه ، وأن يصطنع في خطابه لهم الأساليب المألوفة لديهم . مثال ذلك أنه بعد حمد اللّه والثناء عليه والتوكل عليه ، يصلى على « خير خيرته من خلقه محمد وآله « 2 » » ، وهي عبارة شيعية مألوفة . نحن إذن أمام فرضين - إذا سلمنا بأن الرسالة من عمله - أحدهما أنه كتب الرسالة لأحد تلاميذه ، والثاني أنه كتبها للشيعة . ونميل إلى ترجيح الفرض الثاني للأسباب التي ذكرناها .

--> ( 1 ) البيهقي : تاريخ حكماء الإسلام - تحقيق كرد على - دمشق 1946 ص 52 ، 53 ( 2 ) هذه الصلاة مخصوصة بالشيعة ، وقد رأيت في النجف في مسجد الإمام علي بن أبى طالب رسالة خطية موضوعة في إطار ومعلقة على الضريح ، ولفت نظري بوجه خاص هذا الاصطلاح لمطابقته ما جاء في صدر رسالة أحوال النفس .